أسرار تاونات|مجتمع

متى يُفعَّل الحق الدستوري في التعليم بجماعة تابودة؟

cfaab67e-5126-429d-a347-be554e64dae3

بقلم : فيصل المرزوقي
استنادًا إلى الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يُلزم الدولة بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير الولوج المتكافئ إلى التعليم، وإلى الفصل 34 الذي يفرض اعتماد سياسات عمومية منصفة لفائدة المجالات التي تعاني من الهشاشة، فإن ما يعيشه تلاميذ جماعة تابودة يشكّل إخلالًا واضحًا بهذه الالتزامات الدستورية.
كما أن التزامات المغرب الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الطفل (المادتان 2 و28) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تُحمّل الدولة مسؤولية ضمان ولوج فعلي وآمن للتعليم دون أي تمييز مجالي. غير أن الواقع بجماعة تابودة يُظهر استمرار العزلة وغياب البنيات التحتية الأساسية، وعلى رأسها المسالك الطرقية والقناطر، مما يُعرّض التلاميذ لمخاطر حقيقية، خصوصًا خلال فترات التساقطات المطرية.
وأمام هذا الوضع، يُطرح السؤال مباشرة على وزارة التجهيز والنقل:
كيف يمكن الحديث عن الحق في التعليم في ظل غياب قناطر ومسالك تضمن السلامة لتلاميذ يضطرون لعبور الوديان والمجاري المائية للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية؟
وتزداد حدة الإشكال في التعليم الثانوي، حيث يُجبر عدد من تلاميذ جماعة تابودة على متابعة دراستهم خارج الجهة، وتحديدًا بكل من:
بني أحمد التابعة لإقليم شفشاون،
بوقرة التابعة لإقليم وزان،
وتفرانت التابعة لإقليم تاونات،
وهو ما يُثقل كاهل الأسر ماديًا ونفسيًا، ويُفاقم من ظاهرة الهدر المدرسي، في تناقض صريح مع البرامج الوطنية لمحاربة الانقطاع عن الدراسة.
وفي إطار تتبع هذا الملف، أكد رئيس جماعة تابودة، في تصريح مباشر حول الموضوع، أنه قام بعدة مراسلات رسمية موجّهة إلى وزارة التجهيز والنقل، التمس من خلالها فك العزلة عن الدواوير المتضررة، وإنجاز قناطر وبنيات تحتية تمكّن مستعملي الطريق، وعلى رأسهم التلاميذ، من المرور الآمن خلال فترات التساقطات المطرية التي تعرفها المنطقة.
غير أن رئيس جماعة تابودة شدّد على أن هذه المراسلات، ورغم تكرارها، لم تلقَ أي جواب إلى حدود الساعة.
إن استمرار هذا الصمت المؤسساتي يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى التفاعل مع قضايا العالم القروي، ويجعل من العدالة المجالية مبدأً معطّلًا على مستوى الممارسة، في وقت يُفترض فيه أن تكون الطريق إلى المدرسة حقًا مضمونًا لا مخاطرة يومية.
وعليه، فإننا نوجّه نداءً مباشرًا إلى:
وزارة التجهيز والنقل،
وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة،
والسلطات الترابية المختصة،
من أجل تحمّل مسؤولياتها الدستورية، والتعجيل باتخاذ إجراءات عملية لفك العزلة عن جماعة تابودة، لأن الحق في التعليم لا يبدأ من باب المؤسسة، بل من طريق آمنة تضمن للتلميذ الوصول إلى مدرسته بكرامة وسلامة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات