أسرار تاونات|مجتمع

على إيقاع التزكيات… حين تعاد صياغة السياسة بميزان العدد لا الفكرة “إقليم تاونات نموذجا”

746fa235-09ef-495f-b169-f800aacb472d


بقلم :هشام عبايبي
في موسم انتخابي يعلن عن بدايته رسميا، تبدأ الحركة في إقليم تاونات مبكرا، لكن خارج أي نقاش حول البرامج أو البدائل. المعركة الحقيقية تحسم في مكان آخر: في سوق التزكيات، حيث تقاس القيمة السياسية بقدرة كل فاعل على الحشد، لا على الإقناع.

هنا لا يسأل المرشح عما قدمه أو ما يقترحه، بل عمن يمكنه أن يحضر معه عند الطلب.
والسؤال الذي يتردد في الكواليس لا علاقة له بالفكرة، بل بالعدد: كم صوتا يمكنك تعبئته عند الحاجة؟

تتشكل بذلك سياسة من نوع خاص، تبنى على توازنات دقيقة وشبكات ممتدة، لا على مشاريع أو تصورات. أسماء تصعد بسرعة لأنها تمتلك “وزنا انتخابيا” جاهزا للاستعمال، لا لأنها تمتلك رؤية مختلفة. ومع الوقت، يصبح النفوذ نفسه هو البرنامج الوحيد غير المعلن.

وفي هذه الدائرة المغلقة، تتغير التحالفات كما تتغير مواقع الظل، لكن القاعدة تبقى ثابتة: من يملك قدرة أكبر على الحشد، يملك حضورا أكبر في المشهد، حتى لو كان هذا الحضور بلا مضمون.

غير أن المفارقة تتضح أكثر حين نغادر هذا المشهد المحلي نحو مستوى آخر أكثر صمتا وصرامة:

هناك، في مخرجات الدورة الاستثنائية لمجلس جهة فاس–مكناس، تتخذ القرارات مسارا مختلفًا تماما. المشاريع تصاغ بمنطق مهيكل، وتتجه نحو فاس ومكناس، بينما يظهر إقليم تاونات في الهامش، غائبا عن مركز الفعل، وكأنه خارج الحسابات الفعلية للتخطيط.
كأننا أمام مستويين لا يلتقيان:
في الداخل، يبنى “الوزن السياسي” على الحشد والعدد.
وفي الأعلى، تتخذ القرارات بمنطق لا يعترف بذلك الوزن أصلا.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات