أسرار تاونات|أنشطة عامل إقليم تاونات

تزكيات “البام” على المحك: بين تثبيت الوجوه السياسية وفتح المجال أمام جيل جديد

c317d4f8-4daf-46fd-a8aa-1983c9b08d53


يشهد حزب الأصالة والمعاصرة في سياق تحضيراته للاستحقاقات التشريعية المقبلة نقاشًا داخليًا متصاعدًا بشأن معايير منح التزكيات في ظل تنافس واضح بين عدد من الأسماء البارزة داخل التنظيم. ويتعلق الأمر بكل من البرلماني الحالي عادل الدفوف والأمين الجهوي للحزب عبد اللطيف الغلبزوري إلى جانب الشاب أبو بكر الحميدي، الذي يُعد من الوجوه الصاعدة داخل منظمة الشباب.

هذا التنافس يعكس حالة من الحركية التنظيمية، لكنه في الآن ذاته يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة الاختيارات التي سيعتمدها الحزب في هذه المرحلة الدقيقة. فهل سيتم الإبقاء على منطق الاستمرارية عبر تجديد الثقة في المنتخبين الحاليين رغم الانتقادات المرتبطة بأدائهم التشريعي أم أن الكلمة ستؤول لاعتبارات التجربة والخبرة من خلال الدفع بقيادات حزبية متمرسة؟ أم أن الحزب سيتجه نحو خيار التجديد بفتح المجال أمام طاقات شابة تحمل رؤى حديثة ومؤهلات متنوعة

ولا يقتصر هذا النقاش على الأسماء المتنافسة بل يتجاوز ذلك ليطرح إشكالية أعمق ترتبط بمستقبل الممارسة السياسية داخل الحزب ومدى انسجامها مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تمكين الشباب وتعزيز حضورهم في مواقع القرار وهو ما يضع الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي لترجمة هذه التوجيهات إلى اختيارات عملية تبدأ من منح الفرصة للكفاءات الشابة

في هذا الإطار يبرز خيار دعم الطاقات الجديدة كأحد السيناريوهات المطروحة بقوة خاصة في ظل بروز جيل من الشباب يتمتع بتكوين أكاديمي متقدم وانفتاح لغوي وقدرة على التواصل والترافع فضلًا عن وعي سياسي متنام ويرى عدد من المتتبعين أن هذه المؤهلات من شأنها أن تساهم في تجديد النخب السياسية وضخ نفس جديد داخل المؤسسات المنتخبة.

وأمام هذا الوضع يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل سيختار الحزب إعادة إنتاج نفس النخب أم سيستجيب لتطلعات شريحة واسعة من الشباب الباحث عن تمثيلية حقيقية وفاعلة داخل المشهد السياسي

إن التحدي اليوم لم يعد انتخابيًا فقط بل أصبح مرتبطًا بمدى قدرة الأحزاب على مواكبة التحولات المجتمعية وإدماج الشباب كعنصر فاعل في مسار التنمية بدل الاكتفاء بأدوار ثانوية.

وفي رسالة ضمنية إلى شباب مدينة طنجة تبدو المرحلة الراهنة حاسمة حيث تفرض انخراطًا جديا ومسؤولا قائمًا على الكفاءة والاستحقاق بما يتيح للشباب فرض حضورهم وانتزاع المكانة التي يستحقونها داخل المؤسسات.

خلاصة القول:
يقف حزب الأصالة والمعاصرة اليوم عند مفترق طرق حقيقي بين خيار الاستمرار في نفس النهج أو الانفتاح على أفق جديد عنوانه تجديد النخب. وهو اختيار ستكون له دلالاته العميقة على توجه الحزب في المرحلة المقبلة، وعلى مدى قدرته على التفاعل مع انتظارات المجتمع

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات