تعد العاصمة الإسماعيلية مكناس واحدة من أقدم وأجمل المدن المغربية، حيث عرفت تاريخًا حافلًا بالأحداث ونبرةً من الحضارة والتقدم. ولكن في الوقت الراهن، تعيش مكناس واقعًا مختلفًا، حيث تجسد الأطلال والمباني القديمة عظمة الماضي، بينما تكافح المدينة لنيل مكانتها التي تستحقها في الحاضر.
تأسست الزيتونة مكناس في القرن الحادي عشر، وشهدت ازدهارًا كبيرًا خلال حكم السلالة العلوية، حيث أصبحت عاصمة المملكة لفترة طويلة. تجسدت تلك الحقبة في المعمار الرائع والأثر النفيس الذي تركته، من قصر الملك إلى الأسوار التاريخية. كانت المدينة معروفة بحدائقها الجميلة وأسواقها النابضة بالحياة.
مع مرور الزمن، وتحديدًا في القرن التاسع عشر والعشرين، بدأت المدينة تعاني من تراجع حضاري واقتصادي. أدى الاستعمار الفرنسي وتراجع الأنشطة الاقتصادية إلى انهيار البنية التحتية. اليوم، يمكن رؤية تلك الأطلال التي تروي قصة أمجاد مضت، بينما تعاني العديد من الأحياء من الإهمال.
رغم كل ما مرت به، لا تزال مكناس تضم أناسًا كرماء وذوي طيبة. يعكس سكانها القيم الأصيلة من الضيافة والمودة، حيث يبذلون جهودًا للحفاظ على تراثهم الثقافي. ويشكل العديد من الشباب مبادرات تهدف إلى إعادة إحياء المدينة، من خلال مهرجانات ثقافية وفعاليات محلية.ومواعيد سنوية أبرزها المعرض الدولي للفلاحة الدي ينشط الحركة السياحية والتجارية لمدة أسبوع ، ثم تعود المدينة إلى سباتها العميق…
اليوم يتطلب النهوض بمدينة مكناس خطة شاملة تشمل التنمية الحضرية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز السياحة. كما يجب أن يُسهم الجميع، من سكان المدينة إلى الجهات المسؤولة سواء المحلية أو الحكومية، في إعادة الحياة إلى هذه المدينة التي تحمل في جعبتها الكثير من التاريخ والجمال والحكايات عبر الزمن.
إن قصة مكناس تعد مثالًا على التحولات التي يمكن أن تمر بها المدن. من حضارة رائدة إلى واقع يتطلب جهدًا جماعيًا لإعادتها إلى التألق. ومع الإصرار والتنمية المستدامة، يمكن لمكناس أن تستعيد بريقها و مكانتها كواحدة من أجمل حواضر المغرب.
كادم بوطيب


تعليقات
0