أسرار تاونات|مجتمع

تاونات خارج حسابات الدولة : حين يتحول التهميش إلى قرار سياسي!

1cbdecf6d052d1d200eb96f3feb9dd88

▪️محمد الهاشمي

سارع حسن طارق، وسيط المملكة، إلى فتح أبواب مؤسسته أمام تنسيقية دعم ضحايا الفيضانات بإقليم شفشاون، وعقد معها لقاءً رسمياً اطّلع خلاله على تفاصيل ملفها الترافعي، في مشهد يعكس انتقائية واضحة في التعاطي مع قضايا المواطنين. حيث قوبلت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات بصمت مطبق وتجاهل مريب، رغم أنها كانت السباقة إلى إيداع ملفها الترافعي لدى مؤسسة الوسيط، مرفقاً بطلب لقاء رسمي لم يُكلّف أحد عناء الرد عليه.
ولم يكن هذا التجاهل استثناءً، بل تحوّل إلى سلوك ممنهج طبع مواقف مختلف المؤسسات الدستورية التي طرقت اللجنة أبوابها؛ من المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، وصولاً إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، حيث وُوجهت كل هذه المبادرات بجدار من اللامبالاة والصمت غير المبرر.
في المقابل، أظهرت بعض التنظيمات الحزبية خارج دائرة السلطة قدراً من المسؤولية السياسية، إذ سارعت إلى التفاعل مع ملف منكوبي تاونات، وعقد لقاءات مباشرة مع اللجنة، تُوّجت بالاتفاق على خطوات ملموسة، من بينها مساءلة الحكومة عبر القنوات البرلمانية، ومراسلة رئيس الحكومة ووزير الداخلية، إلى جانب التحضير لتنظيم يوم دراسي داخل البرلمان لفتح نقاش عمومي حول مأساة الإقليم.
إن هذا الكيل بمكيالين، وهذا الإصرار على تجاهل ملف تاونات، رغم قوته الترافعية وجديته، لا يمكن قراءته كخطأ إداري عابر أو تقصير ظرفي، بل يكشف بوضوح عن إرادة سياسية قائمة على التهميش والإقصاء. إنها سياسة عمومية غير معلنة، لكنها تُمارس على أرض الواقع بانتظام، تجعل من إقليم تاونات وساكنته ضحايا لتمييز غير مبرر، وتطرح أسئلة حارقة حول معايير الإنصاف والعدالة المجالية في تدبير الشأن العام.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات