أسرار تاونات|مجتمع

تيسة تحتضن القافلة المتنقلة للتكوين المهني بحضور المديرة العامة وعامل إقليم تاونات، دفعة جديدة لتعزيز إدماج شباب العالم القروي

3bb92c70-a33d-4f7e-93d1-8658e84d2a56


عادل عزيزي
احتضنت مدينة تيسة بإقليم تاونات، يوم 26 مارس 2026، محطة رسمية متميزة تمثلت في زيارة “القافلة المتنقلة للتكوين المهني”، التي أطلقها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل كآلية مبتكرة ودامجة تروم تقريب خدمات التكوين من الساكنة القروية وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب، وذلك عبر تجميع وحدات تكوينية متنقلة داخل فضاء موحد يوفر عرضا متنوعا ومتكاملا.
وتوجت هذه الزيارة بتنظيم حفل تسليم الشهادات لفائدة خريجي الفوج الأول، في خطوة تعكس أولى ثمار هذا النموذج الميداني، بحضور المديرة العامة للمكتب لبنى أطريشا، وعامل إقليم تاونات عبد الكريم الغنامي، إلى جانب عدد من الفاعلين الجهويين والشركاء وممثلي السلطات المحلية، في مشهد يؤكد انخراط مختلف المتدخلين في إنجاح هذه المبادرة.
وتبرز المعطيات الواردة حجم الرهان الاستثماري الذي يؤطر هذا المشروع، إذ توفر القافلة طاقة استيعابية تصل إلى 75 مقعدا بيداغوجيا موزعة على خمس شعب تكوينية تم تحديدها وفق حاجيات السوق المحلية، وتمتد على مساحة إجمالية تناهز 1.284 متر مربع، باستثمار مالي يقدر بحوالي 30,4 مليون درهم.
ويشمل العرض التكويني تخصصات عملية ومطلوبة تجمع بين الحرف التقليدية والمهن الحديثة، من قبيل كهرباء البناء، وإصلاح السيارات، ونجارة الألمنيوم، والخياطة والفصالة، إضافة إلى مسار مخصص لاكتشاف المهن الرقمية، في انسجام مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
ولتأمين تكوين تطبيقي متكامل، تعتمد القافلة على ست وحدات متنقلة مجهزة بمعدات بيداغوجية حديثة، تضم ورشات لصيانة السيارات ونجارة الألمنيوم وكهرباء البناء والخياطة، فضلا عن وحدة خاصة باستكشاف المهن الرقمية، وأخرى موجهة لتنمية الكفاءات الذاتية لدى المتدربين، بما يعزز من قدراتهم على الاندماج المهني.
ولا يقتصر هذا النموذج على التكوين التقني فحسب، بل يدمج أيضا بعد التوجيه والمواكبة، من خلال مركز مدمج يوفر خدمات الإعلام والإرشاد المهني، بدءا من مرحلة اختيار التخصص والقبول، مرورا بالمواكبة خلال التكوين، وصولا إلى دعم الإدماج في سوق الشغل، تحت إشراف طاقم يجمع بين المكونين القارين والمؤقتين إلى جانب الأطر الإدارية.
ويندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية وطنية أوسع يقودها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، تروم تعزيز قابلية تشغيل الشباب وتطوير الكفاءات المحلية، حيث يرتقب أن تواصل القافلة تنقلها وفق برمجة تشمل عددا من المناطق بعد تيسة، من بينها تاهلة بإقليم تازة، ورباط الخير بإقليم صفرو، وعين تاوجطات بإقليم الحاجب، في إطار شراكات مع الجماعات الترابية والمديرية الجهوية بجهة فاس-مكناس، مع طموح لتوسيع هذا النموذج ليشمل جهات أخرى.
وفي سياق متصل، يعكس تطور منظومة الوحدات المتنقلة منذ سنة 2019 دينامية تحديث مستمرة، حيث ارتفع عدد هذه الوحدات من 22 إلى 26 وحدة، ما ساهم في رفع الطاقة الاستيعابية السنوية إلى 950 مقعداً بيداغوجيا مقابل 780 مقعدا سابقا، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة توسيع العرض التكويني.
وقد شمل هذا التحديث إدماج تجهيزات أساسية، من بينها أنظمة الوقاية من الحرائق، والتكييف، وخدمات الربط بالشبكة، إلى جانب مراجعة البرامج التكوينية وإدراج مسارات جديدة، مثل اكتشاف الرقمنة وتخصص تثبيت أنظمة الطاقة الشمسية الفوتوفولتية.
ويجسد نموذج “القافلة المتنقلة” تحولا نوعيا في مقاربة التكوين المهني، مقارنة بالصيغة السابقة التي كانت تعتمد تخصيص وحدة متنقلة لكل تخصص، إذ يتيح هذا النموذج الجديد تجميع عدة وحدات داخل موقع واحد، بما يوفر تنوعا أكبر في المسارات المهنية ويعزز ملاءمة التكوين مع مؤهلات المستفيدين وتطلعاتهم، كما يرفع من جاذبية العرض التكويني، خاصة لفائدة الشباب في الوسط القروي، بما يساهم في تنشيط النسيج السوسيو-اقتصادي للمناطق المستهدفة. 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات