بقلم الأستاذة أنيسة الوردي
في الثامن من مارس، يوم المرأة، تتجدد فرصة التذكير بحقيقةٍ عظيمةٍ قد يغفل عنها البعض: أن المرأة لم تُكرَّم بشعاراتٍ حديثة، بل كرّمها الله في كتابه، ورفع قدرها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.
وقد وصف رسول الله ﷺ النساء بـ المؤنَّسات الغاليات، ولم يكن ذلك على سبيل السخرية أو التقليل من شأنهن، بل كان وصفًا مليئًا بالرحمة والتقدير، يعبّر عن مكانتهن في الحياة والمجتمع. فالمرأة مؤنسة للقلوب، تُضفي على الحياة دفئها، وتملأ البيوت رحمةً وطمأنينة، وهي غالية القدر لما تحمله من عطاءٍ وتضحيةٍ وصبر.
لقد جاء الإسلام في زمنٍ كانت فيه المرأة تُهان وتُحرم من أبسط حقوقها، فجاء القرآن الكريم ليعيد لها إنسانيتها وكرامتها، فقال الله تعالى:
﴿إني لا أضيع عمل عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى﴾،
وقال سبحانه: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.
ثم جاءت وصية النبي ﷺ واضحة خالدة حين قال: «استوصوا بالنساء خيرًا»، وقال أيضًا: «خيركم خيركم لأهله»، فجعل معيار خير الإنسان في حسن معاملته للمرأة التي تعيش معه.
فالمرأة ليست كلمةً تُقال باستخفاف، ولا وصفًا يُستعمل للتقليل من شأنها. إنها الأم التي تحمل الحياة وتربي الأجيال، والأخت التي تشارك هموم الأسرة، والزوجة التي تكون سكنًا ورحمة، والابنة التي تملأ البيت نورًا وأملًا.
إن المجتمعات التي تفهم قيمة المرأة ترتقي بأخلاقها، لأن المرأة ليست مجرد فرد في المجتمع، بل هي أساس بناء الإنسان نفسه. ومن رحمها يبدأ الوجود، وعلى يديها تتشكل القيم الأولى التي يحملها الإنسان في حياته.
ولهذا، فإن تكريم المرأة ليس يومًا عابرًا في السنة، بل هو وعيٌ وعدلٌ واحترامٌ يجب أن يرافق المجتمع في كل يوم.
فالمرأة كما وصفها رسول الله ﷺ: مؤنَّسةٌ للقلب، غاليةُ القدر، عظيمةُ المكانة.
ومن يعرف قيمتها… يعرف أن تكريمها هو تكريم للإنسانية كلها.


تعليقات
0