إن مبدأ استقلالية مهنة المحاماة وحصانة المحامي أثناء ممارسته لمهامه في الدفاع والترافع عن موكله، لم تُكرس في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية من أجل سواد عيون المحامين عبر بقاع العالم ، بل جاء ثمرة نضال طويل خاضته الحركة الحقوقية العالمية عبر عقود من الزمن ، الى ان افضى هذا النضال إلى الاعتراف الصريح باستقلال المحاماة عن السلطة التنفيذية، وإقرار حصانة المحامي من أي متابعة قانونية ترتبط بممارسته لواجبه في الدفاع عن حقوق موكله ، في مجموعة من المواثيق الدولية وكذا التشريعات الوطنية للدول .
هذا الاعتراف لم يكن امتيازا فئويا ولم يُمنح للمحامين كهبة أوصدقة ، بل كان ضرورة حقوقية أملتها الحاجة إلى حماية المواطن ، الذي قد يجد نفسه في مواجهة تعسف الدولة أو الإدارة أو جهات الاتهام و أجهزة الأمن، وغيرها من صور الظلم والانتهاك التي قد يتعرض لها المواطن، لهذا السبب نصّت المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية على استقلال المحاماة وحصانة المحامي مسار طويل ومعقد من نضالا الشعوب ، حتى يتمكن المحامي من أداء دوره في الدفاع عن حقوق المواطن دون اي خوف أو ضغط او تهديد قد يتعرض له اثناء الدفاع او الترافع او اثناء فضحه للانتهاكات او الظلم الذي يتعرض له موكله .
لهذا السبب ، فإن أي مساس باستقلال المحاماة أو إضعاف لدور المحامي ، هو في جوهره اجهاز على حقوق المواطن نفسه، لأن المحامي الذي يفتقر إلى الحماية القانونية والاستقلال المهني، لن يكون قادرا على الدفاع عن موكله بالشكل المطلوب وبالتالي فإن الحصانة والاستقلالية فرضت لفائدة المتقاضي الذي هو المواطن .
لذلك، فإن معركة المحامين المغاربة حاليا ضد مشروع قانون المهنة الجديد هو نضال من أجل استقلال المحاماة وحصانة المحامي، وليس معركة من أجل الحصول على مكاسب شخصية أو امتيازات فئوية كما يروج البعض ، عن جهل ، بل هو نضال من أجل حماية حقوق المواطن من الانتهاكات ومن الظلم والتعسف .


تعليقات
0