عبدو شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، تعرّض في طفولته المبكرة لحمّى شديدة خلّفت لديه إعاقة جسدية ونطقية. وبحكم إقامته بمنطقة تبودة، التابعة لدائرة غفساي، كانت الخدمات الصحية بعيدة المنال، ما صعّب عملية التكفل بحالته الصحية في وقتها المناسب.
نشأ عبدو في البادية، حيث ظروف العيش قاسية والمسالك الطرقية وعرة، الأمر الذي حال دون خروجه المتكرر من المنزل أو اندماجه الطبيعي في محيطه الاجتماعي. ورغم هذه العزلة المفروضة، استطاع أن يكسر حاجز الوحدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كوّن عدداً من الصداقات، من بينها صداقته بفيصل المرزوقي، الذي شكّل له دعماً معنوياً مهماً.
لم يتمكن عبدو من الالتحاق بالمدرسة بسبب صعوبة التنقل، غير أن ذلك لم يمنعه من مواصلة التعلم بوسائله الخاصة. فقد تعلّم القراءة والكتابة في المنزل، مستعيناً بالهاتف والتلفاز، كما حفظ عدداً من السور القرآنية، في تحدٍّ واضح لإعاقته والظروف المحيطة به.
يعيش عبدو رفقة عائلته، ويجد صعوبة في قضاء بعض شؤونه اليومية بمفرده. ومع ذلك، ظل حلمه الدائم هو الاستفادة من الترويض الطبي، ومغادرة البادية إلى المدينة، من أجل إيجاد مصدر دخل يضمن له العيش الكريم، وتكوين أسرة كباقي أفراد المجتمع.
ورغم محاولاته المتعددة في البحث عن شريكة حياته، إلا أن تجاربه العاطفية لم تُكلَّل بالنجاح. ومع ذلك، لا يزال عبدو متشبثاً بالأمل، مؤمناً بأن الغد قد يحمل له ما هو أفضل.
وفي ختام قصته، يرفع عبدو أكفّ الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، سائلاً أن يحقق له أمنياته، وأن يمنّ عليه بالشفاء والعافية، وأن يشمل برحمته جميع المرضى.
الكاتب عبد المنعم


تعليقات
0