متابعة برحايل عبد العزيز.
احتضن المركز الإقليمي للتكوين المستمر بمدينة تاونات، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، فعاليات الدورة الحادية عشرة للمنتدى الإقليمي للتوجيه المدرسي والجامعي والمهني، في محطة تنظيمية متميزة جسدت تعبئة جماعية لمختلف المتدخلين المؤسساتيين والتربويين والمدنيين، حول هدف مشترك يتمثل في مرافقة شباب الإقليم نحو اختيارات دراسية ومهنية واعية تستجيب لتحولات سوق الشغل.
وقد أشرفت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاونات على تنسيق هذا الحدث التربوي الهام، حيث وفرت مختلف الشروط التنظيمية واللوجستيكية لإنجاحه، من خلال إعداد فضاءات الاستقبال، وتنظيم مسارات التوجيه داخل الأروقة، وتعبئة الأطر التربوية والإدارية لضمان تأطير فعّال للتلاميذ والطلبة. كما حرصت المديرية على تنويع العرض التوجيهي، بما يتيح للزوار الاطلاع على مختلف المسارات الدراسية والتكوينية والمهنية.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار شراكة واسعة ضمت عدداً من الفاعلين المؤسساتيين، في مقدمتهم عمالة إقليم تاونات، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة الداخلية، إلى جانب وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فضلاً عن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس، ما يعكس الطابع الاستراتيجي الذي يكتسيه موضوع التوجيه ضمن السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية البشرية.
كما عرفت هذه التظاهرة حضور عدد من الهيئات الداعمة، من بينها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والتعاون الوطني، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، التي قدمت بدورها عروضاً عملية ومعلومات دقيقة حول فرص الإدماج المهني، وآليات المواكبة بعد التكوين، وكذا متطلبات سوق الشغل على الصعيدين الجهوي والوطني.
ولم يغب المجتمع المدني عن هذا الموعد، حيث ساهمت مجموعة من الجمعيات النشيطة في مجال التربية والتأطير، من بينها جمعية “جيل المستقبل”، في تنشيط الفضاءات التواصلية وتقديم مواكبة مباشرة للتلاميذ، خاصة في ما يتعلق بتنمية الثقة في النفس وبناء المشروع الشخصي، في تأكيد على الدور التكميلي الذي تضطلع به الجمعيات في دعم المدرسة العمومية.
وقد تميزت أروقة المنتدى بإقبال كثيف للتلاميذ والطلبة، الذين أبدوا اهتماماً كبيراً بمختلف الأجنحة، مستفيدين من جلسات استشارة فردية، وعروض تفسيرية مبسطة، مكنتهم من توضيح رؤيتهم المستقبلية والتعرف على مسارات لم تكن متاحة لهم من قبل. كما شكل اللقاء فرصة للتفاعل المباشر مع مهنيين ومستشارين، ما ساهم في تقريب الصورة الواقعية لمتطلبات الحياة المهنية.
وفي هذا السياق، أجمع عدد من المتدخلين على أن نجاح هذه الدورة يعود إلى التنسيق المحكم بين مختلف الشركاء، واعتماد مقاربة تشاركية تضع التلميذ في صلب عملية التوجيه، باعتباره الفاعل الأساسي في بناء مساره الدراسي والمهني.
ويؤكد هذا الحدث، في دورته الحادية عشرة، أن التوجيه المدرسي والمهني لم يعد مجرد عملية إرشادية ظرفية، بل أصبح ورشاً استراتيجياً يتطلب تضافر جهود كافة المتدخلين، من مؤسسات عمومية، وهيئات مهنية، ومجتمع مدني، من أجل تمكين الشباب من أدوات الاختيار الواعي، وتعزيز فرص إدماجهم في محيط اقتصادي متغير.
وهكذا، يرسخ المنتدى الإقليمي للتوجيه بتاونات مكانته كفضاء سنوي للحوار والتلاقي بين العرض التكويني وتطلعات الشباب، في أفق بناء جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.


تعليقات
0