أسرار تاونات|مجتمع

تحركات سياسية متسارعة لدعم مطلب إعلان تاونات منطقة منكوبة بعد فيضانات مطلع 2026

655ddd47a8d29f9ca9745f7a5b2e82a5

▪️محمد الهاشمي

دخل ملف فيضانات إقليم تاونات مرحلة جديدة من الترافع، بعد سلسلة لقاءات عقدتها لجنة دعم المنكوبين مع عدد من الأحزاب السياسية، التي أبدت دعماً واضحاً لمطلب إعلان الإقليم منطقة منكوبة، في ظل الأضرار الواسعة التي مست البنية التحتية والأنشطة الفلاحية وأوضاع الساكنة.
فقد كثّفت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات، خلال أواخر مارس وبداية أبريل 2026، تحركاتها السياسية من خلال عقد لقاءات تشاورية مع قيادات عدد من الأحزاب الوطنية، شملت حزب التقدم والاشتراكية، وفدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، في إطار تعبئة الدعم لمطلبها الرئيسي المتمثل في إعلان الإقليم منطقة منكوبة.
وخلال هذه اللقاءات، قدمت اللجنة عرضاً مفصلاً حول الوضعية التي يعيشها الإقليم عقب الفيضانات القوية التي شهدها خلال شهري يناير وفبراير، والتي خلفت، بحسب معطياتها، خسائر مادية وبشرية كبيرة، تمثلت في عزل مناطق قروية بأكملها، وانهيار عدد من المنازل، وانقطاع محاور طرقية حيوية، إلى جانب أضرار جسيمة لحقت بالقطاع الفلاحي، خاصة محصول الزيتون والزراعات الربيعية، ما أثر بشكل مباشر على مصادر عيش الساكنة وفاقم مظاهر الهشاشة.
وتمحورت مداخلات اللجنة حول مطلب إعلان تاونات منطقة منكوبة، استناداً إلى مقتضيات القانون 110.14 المتعلق بالكوارث الطبيعية، وكذا الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع التأكيد على ضرورة تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية وضمان تعويض المتضررين، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة الإعمار وفق مقاربة تنموية شاملة.
في المقابل، عبرت الأحزاب السياسية التي استقبلت اللجنة عن دعمها الصريح لهذا المطلب، مؤكدة استعدادها للانخراط في مختلف المبادرات الترافعية. وشملت أبرز مخرجات هذه اللقاءات التوجه نحو مراسلة رئيس الحكومة للدفع باتخاذ قرار سياسي عاجل، وتنظيم يوم دراسي بمجلس النواب بمشاركة خبراء وفاعلين، إضافة إلى إطلاق دينامية مؤسساتية وإعلامية لتسليط الضوء على معاناة الإقليم.
كما تم التأكيد على أهمية توحيد جهود الفاعلين السياسيين والحقوقيين والمدنيين عبر خلق جبهة أو ائتلاف واسع للترافع، وتوسيع دائرة التضامن، مع العمل على تأطير الملف ضمن مقاربة قطاعية تشمل مجالات الصحة والتعليم.

خلال اللقاء مع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، عبّر الحزب عن تجاوب إيجابي مع مطلب اللجنة، مؤكدًا دعمه لمختلف المبادرات الرامية إلى إنصاف المتضررين. وتم الاتفاق على تنظيم يوم دراسي داخل البرلمان بمشاركة خبراء وفاعلين، بهدف بلورة توصيات عملية وتعبئة الموارد الضرورية لمواجهة تداعيات الكارثة. ويعكس هذا التوجه اعتماد الحزب على الآليات المؤسساتية والتشريعية لمعالجة الملف.

من جهتها، أعلنت فيدرالية اليسار الديمقراطي عن دعم صريح ومطلق للمطلب، معتبرة أن ما تعيشه تاونات يعكس اختلالات بنيوية عميقة. وقد التزمت بالانخراط في مسار تصعيدي يشمل مراسلة رئيس الحكومة، وتعبئة الإعلام الوطني، وإطلاق دينامية برلمانية، إضافة إلى العمل على إصدار نداء وطني من أجل تاونات وتوسيع جبهة الدعم، مع تعزيز الحضور الميداني والتواصل المباشر مع الساكنة.

كما أكد الحزب الاشتراكي الموحد دعمه الكامل لمطلب إعلان الإقليم منطقة منكوبة، مع استعداد للانخراط في مختلف المبادرات الترافعية. وبرز خلال اللقاء توجه نحو بناء مقاربة تشاركية تقوم على تنسيق الجهود بين الفاعلين، من خلال مراسلة المسؤولين، وتنظيم يوم دراسي وندوة صحفية بالإقليم، والعمل على تفكيك الملف إلى محاور قطاعية (الصحة، التعليم، البنية التحتية، البيئة)، بما يعزز فعالية الترافع ويؤسس لتصور تنموي متكامل.

أما حزب النهج الديمقراطي العمالي فقد دعا خلال لقاء تساوي مع اللجنة إلى تجاوز المقاربة المحلية الضيقة، والانفتاح على تنسيق نضالي أوسع يشمل باقي المناطق المتضررة من الفيضانات، مقترحاً مبادرات رمزية وتعبوية، من قبيل تنظيم “محاكمة شعبية” لتسليط الضوء على ما اعتبره نتائج لسنوات من التهميش والإقصاء.

من جهة أخرى، سجلت اللجنة ما وصفته بضعف تفاعل عدد من المؤسسات الرسمية مع مذكرتها الترافعية، التي تم إيداعها لدى جهات دستورية مختلفة، معتبرة ذلك مؤشراً على غياب الاستجابة الكافية لحجم الكارثة.
وأكدت اللجنة، في ختام هذه اللقاءات، عزمها مواصلة تحركاتها الميدانية والترافعية، وتعزيز التنسيق مع مختلف الفاعلين، إلى حين تحقيق مطلب إعلان الإقليم منطقة منكوبة، وضمان إنصاف المتضررين وإرساء مسار تنموي يعالج جذور الهشاشة بالإقليم.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات