إن ما يقع اليوم بدائرة غفساي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره مجرد تجاوزات عرضية ، بل هو تلوث ممنهج ومتعمد، يشكل اعتداءً خطيرًا على البيئة، ويهدد التوازنات الإيكولوجية، ويدمر الفرشة المائية، فضلًا عن تعريض صحة المواطنين لمخاطر جسيمة، وما يصاحب ذلك من مشاهد مقززة تمس بكرامة الساكنة وحقها الدستوري في العيش داخل بيئة سليمة.
وتزداد خطورة هذه الأفعال بالنظر إلى الوضعية المائية الحرجة التي عرفتها المنطقة، خاصة خلال موسم الصيف المنصرم، حيث عانت الساكنة من أزمة حادة في ندرة المياه، ما يجعل أي اعتداء على الموارد المائية سلوكًا غير مسؤول، مرفوضًا قانونًا وأخلاقيًا.
كما أن هذه الممارسات تشكل تعارضًا صارخًا مع التوجيهات والمخططات المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى حماية الموارد المائية، وترشيد استغلالها، وإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى لتحلية المياه ومعالجة المياه العادمة والحفاظ على الأحواض المائية والأنهار، بما يضمن الأمن المائي للمملكة ويكرس أسس التنمية المستدامة.
وإننا، بصفتنا وباسم ناشطين في مجال البيئة، نعتبر هذه السلوكات استخفافًا خطيرًا بالقوانين الجاري بها العمل، وبالمعايير الصحية والبيئية التي يفرضها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، كما نعتبرها تحديًا مكشوفًا لسلطة الدولة ولمجهودات مختلف المتدخلين في مجال حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية.
وإذ نؤكد أن ساكنة المنطقة تعي تمامًا الضور الاقتصادي لمعاصر الزيتون وأهميتها في النسيج المحلي، فإنها ترفض أن تتحول الأودية والأنهار إلى مطارح عشوائية للنفايات ، وهي أفعال يجرمها القانون الوطني وتدينها المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.


تعليقات
0