هشام اعبايبي
من يمعن النظر في المشهد الرياضي بتاونات، سيدرك دون كبير عناء أن الحديث عن ملعب 16 نونبر بحي الرميلة لم يعد مجرد حديث عن ورش تهيئة عابر، بل عن قضية مؤجلة تتقاطع فيها الوعود مع الانتظار. فالملعب الذي شكّل لسنوات متنفسًا وحيدًا لشباب المنطقة، ظلّ أبوابه موصدة أمام الفئات الرياضية، في وقت تتضاعف فيه الحاجة إلى فضاءات احتضان الأنشطة الرياضية بفعل النمو الديمغرافي المتسارع.
ولئن كانت أشغال إعادة تكسية الملعب بعشب اصطناعي حديث خطوة محمودة في ظاهرها، فإنها ليست المشروع الرياضي الذي يليق بكثافة سكانية تُنجب مواهب كل يوم، ولا بمستوى تطلعات مدينةٍ تتوق إلى مرافق رياضية تُخرجها من دائرة الخصاص المزمن. إذ إنّ مدينة بهذا الحجم لا يكفيها ملعب قابل للاستعمال فقط، بل تحتاج إلى بنية رياضية متكاملة ترقى إلى حجم انتظارات السكان وتليق بمسارها التنموي.
ويزداد هذا السؤال مشروعية حين نستحضر مركب الگارة؛ المشروع الذي استقبلته تاونات بالأمل ذاته، قبل أن يغيب عن المشهد ويظل مجهول المآل، لا يُعرف متى تُستأنف أشغاله ولا متى سيخرج إلى حيّز الوجود. وهكذا، يصبح الواقع الرياضي بالمدينة أشبه بخريطة مشاريع “معلّقة” تحضر في البلاغات، وتغيب في الميدان.
وبين ملعبٍ مغلق بحجة التهيئة، ومركبٍ غابت أخباره، تجد الجمعيات الرياضية نفسها في سباق غير متكافئ مع الزمن، تُدبّر مواسمها بما تيسّر من ملاعب بديلة، وتتكيف مع فضاءات لا تستجيب غالبًا للمعايير التقنية المطلوبة. ومع انتهاء جزء من الأشغال في ملعب 16 نونبر، يظل الإعلان عن الافتتاح الرسمي مؤجلًا، بلا سقف زمني واضح، وبلا توضيحات تقطع الطريق أمام التأويلات.
وتظل الأسئلة معلّقة:
لماذا يفقد ورش كهذا إيقاعه الطبيعي؟
ولماذا تظل المشاريع الرياضية الكبرى، مثل مركب الگارة، خارج دائرة التفعيل؟
وكيف يمكن لمدينة بهذا الثقل البشري أن تبني مستقبلًا رياضيًا بفضاءات لا تستوعب حاجياتها؟
في النهاية، يبقى ملعب 16 نونبر عنوانًا لحكاية رياضية تبحث عن اكتمالها؛ حكاية تختزل آمال شبابٍ يتوق إلى ملاعب تليق بطموحه، وتاوناتٍ تطمح إلى منشآت تعكس وجهها الحقيقي. وبين الانتظار والآمال، يبقى الأفق مفتوحًا لِصَفّارة افتتاحٍ يعيد للمدينة نبضها الرياضي، ولشبابها حقّه في فضاء يستحقّه.


تعليقات
0