أسرار تاونات|قضايا وطنية

الحكم الذاتي بالصحراء والسيادة الوطنية: دور الصحافة في تعزيز المشاركة والمسؤولية

WhatsApp-Image-2023-06-13-at-11.59.39-1

 

بقلم الأستاذ برحايل عبد العزيز.

دخلت المملكة المغربية مرحلة جديدة من التفاعل الوطني الواسع حول قضية الصحراء المغربية، بعد القرار الملكي السامي بإطلاق مسار تفصيل وتحسين مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية الكاملة. تعكس هذه الخطوة حرص جلالة الملك محمد السادس على تبني مقاربة تشاركية لإدارة القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، التي تشكل جوهر الإجماع الوطني ومصدر تلاحم المغاربة في الداخل والخارج. وقد أكد القرار الأخير للأمم المتحدة سيادة المغرب على صحرائه، وهو انتصار دبلوماسي وسياسي يعيد رسم الخريطة الوطنية والدولية للمملكة، ويثبت الشرعية التاريخية والقانونية للمغرب في صحرائه، كما يفتح هذا القرار آفاقاً استراتيجية لاستثمار المكاسب الوطنية وتعزيز الأمن الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية.

يمثل مشروع الحكم الذاتي تصوراً جديداً للسيادة الوطنية يجمع بين الحفاظ على وحدة الأرض وتمكين السكان المحليين من إدارة شؤونهم اليومية. فالصحراء جزء لا يتجزأ من التراب الوطني، وتظل تحت سلطة الدولة المركزية، فيما تمنح الجهات صلاحيات واسعة في التعليم والتنمية الاقتصادية والثقافية والتخطيط الجهوي، ما يعيد تعريف العلاقة بين المركز والجهات على أساس الشراكة والمسؤولية بدل التبعية التقليدية. ومنذ إعلان المبادرة سنة 2007، حرص المغرب على تحويل الحكم الذاتي إلى مشروع مؤسسي متكامل يعكس فلسفة الدولة الحديثة ويترجم دستورياً ضمن خيار الجهوية الموسعة، بما يضمن الديمقراطية وكفاءة التدبير وتحقيق العدالة المجالية.

يميز النموذج المغربي ربط السيادة الوطنية بالإنجازات الملموسة على الأرض، فقد شهدت الأقاليم الجنوبية تحولات تنموية واسعة تشمل البنية التحتية والموانئ والطاقة المتجددة والمشاريع الاقتصادية الكبرى، مما يجعل من الداخلة والعيون قطبين صاعدين في المجال الأطلسي والإفريقي. هذه التنمية العملية تُعد أقوى رسالة سياسية تؤكد أن الصحراء أرض مزدهرة تحت رعاية الدولة المغربية وليست مجرد قضية نظرية.

ويأتي التوجيه الحكيم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ليضمن تنسيق جهود الأحزاب السياسية، ومكونات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، بما يعزز فعالية السياسات العامة ويوفر وحدة الرؤية، ويؤسس لضمان استدامة المكتسبات الوطنية، وتسهيل إشراك الرأي العام في دعم المشروع الوطني. ويؤكد الاستثمار في هذه المكتسبات على الأمن الوطني وحماية المصالح العليا للمملكة، خصوصاً في ظل محاولات بعض الجهات الإقليمية والنائية عرقلة المسار السياسي، مما يستدعي مشاركة فاعلة لجميع الأطراف الوطنية لضمان نجاح هذا المشروع الاستراتيجي. إن هذا النهج المتكامل يعكس رؤية المغرب في بناء دولة قوية واثقة من نفسها، ومنفتحة في تدبيرها، وقادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية بثقة ومسؤولية، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين السلطة المركزية والجهات، والتوجيه الملكي الرشيد الذي شكل الضمانة الأساسية لاستدامة المكتسبات الوطنية.

وفي هذا السياق، يبرز الدور الحيوي للصحافة الوطنية كمؤسسة قادرة على متابعة الأحداث، وتحليلها، وتحفيز الفعل الوطني، من خلال توعية الرأي العام وتحريك الأحزاب السياسية والمواطنين نحو المشاركة الفاعلة. ولذلك، يجب على المسؤولين في قطاع الإعلام، بما في ذلك وزارة الاتصال وكافة مؤسسات الصحافة، أن يلتزموا باليقظة والمهنية، وأن لا يسمحوا بأي صمت أمام التطورات السريعة، بل عليهم مواكبة هذه الأحداث، نشر الوعي، وتعزيز التضامن الوطني، بما يضمن استقرار المسار السياسي وتعزيز المكتسبات الوطنية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات