بقلم برحايل عبد العزيز.
تستعد جمعية أمان الخيرية لتنظيم قافلتها الإنسانية الكبرى “أمل النقلة” خلال الفترة الممتدة من 07 إلى 09 نونبر 2025، لفائدة ساكنة دوار النقلة، جماعة ودكة، إقليم تاونات، في مبادرة رائدة تسعى إلى مقاربة شاملة لمختلف احتياجات السكان، من صحية واجتماعية وتنموية.
ما يميّز هذه القافلة ليس فقط بعدها الإنساني، بل طابعها التكاملي والمتعدد الأبعاد. فهي لا تنظر إلى معاناة الساكنة من زاوية واحدة، بل تتعامل مع واقعهم اليومي في شموليته، لتستجيب لحاجات الإنسان في جسده وعقله وروحه. فالقافلة موجّهة لكل الفئات العمرية، من الأطفال إلى الشيوخ، ومن النساء إلى الرجال، ما يجعلها نموذجًا في العمل الإنساني المتكامل الذي يهدف إلى إعادة بناء الأمل في النفوس، كما يدل على ذلك اسمها: أمل النقلة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار تعاون دولي وإنساني واسع يجمع بين جمعية أمان الخيرية وعدد من الجمعيات الأجنبية، من بينها جمعية السلام البلجيكية وجمعية أطفال العالم الفرنسية، وذلك في انسجامٍ تام مع مبادئ التضامن الإنساني والعمل المشترك لخدمة الإنسان أينما كان.
وستعرف القافلة تعبئة طبية واسعة، إذ سيشارك فيها عدد من الأطباء في تخصصات متعددة، إلى جانب وحدات طبية متنقلة مجهزة لتقريب الخدمات الصحية من الساكنة. وستقدَّم فحوصات وعلاجات مجانية تشمل أمراض العيون، والأسنان، والنساء، والأطفال، والأمراض المزمنة التي يعاني منها سكان القرى البعيدة.
وستتضمن القافلة كذلك أنشطة تنموية واجتماعية، من أبرزها تدشين مشروع مائي متكامل أنجزته الجمعية في وقت سابق، يضم بئرًا مزودًا بالطاقة الشمسية وخزانًا مائيًا وعددًا من السقايات العمومية، بهدف تحسين ظروف العيش وتخفيف معاناة الساكنة مع ندرة الماء الصالح للشرب.
أما الأطفال، فهم في قلب هذه المبادرة، إذ خُصّصت لهم أنشطة تربوية وترفيهية تزرع في نفوسهم البهجة وروح التعاون، وتعيد إليهم الثقة في غدٍ أفضل. إن إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال في مناطق الهامش ليس ترفًا، بل فعل إنساني نبيل يوازي في أهميته تقديم الدواء والماء.
وتؤكد جمعية أمان الخيرية أن قافلة “أمل النقلة” تمثل رؤية جديدة في العمل الميداني، تقوم على الإنصات الشامل لاحتياجات الإنسان القروي، وتقدّم نموذجًا للتكامل بين العلاج والرعاية والتنمية. فهي لا تُداوي الجسد فقط، بل تسعى أيضًا إلى مداواة الجرح الاجتماعي والنفسي الذي تركته سنوات من التهميش.
ومن خلال هذا الفعل التضامني، تبرز الجمعية قدرتها على تنسيق الجهود بين شركاء محليين ودوليين من أجل هدف واحد: خدمة الإنسان وصون كرامته. إنها رسالة قوية مفادها أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا حين تتكامل الإرادات، وحين يصبح العطاء فعلًا جماعيًا منفتحًا على الآخر.
ومن منبرنا هذا، نوجّه نداءً صادقًا إلى جميع المسؤولين والفاعلين الجمعويين والسياسيين، والمؤسسات العمومية والخاصة، لدعم هذه المبادرة النوعية ومساندة القائمين عليها، حتى تصل رسالتها الإنسانية إلى أبعد القرى وأكثرها عزلة.
إن قافلة “أمل النقلة” المنتظرة ليست حدثًا عادياً، بل صرخة حياة في وجه التهميش، ورمزًا للأمل الذي لا يموت في قلوب من يؤمنون بأن خدمة الإنسان هي أسمى أشكال الانتماء للوطن والإنسانية.


تعليقات
0