في المشهد السياسي المغربي، تظهر أحيانا شخصيات تجمع بين العمل الاقتصادي والانخراط السياسي، فتدخل المعترك العام محملة بخبرة الاستثمار وروح المبادرة، لكنها تصطدم بتعقيدات السياسة وحساباتها الضيقة، ومن بين هذه الأسماء يبرز نورالدين اقشيبل، الذي ينظر إليه من طرف عدد من المتابعين كرجل أعمال ناجح ونائب برلماني و رئيس جماعة حاول أن يربط السياسة بالتنمية، غير أن التجربة السياسية لم تمنحه دائما المكانة التي يستحقها وفق تقدير مؤيديه.
بين عالم الاستثمار وخدمة الشأن العام
استطاع نورالدين اقشيبل أن يبني صورة رجل الأعمال العصامي، المرتبط بعالم الاستثمار والمبادرات الاقتصادية، وهو ما جعله قريبا من هموم المقاولين والشباب الباحث عن فرص العمل والاستقرار، هذه الخلفية الاقتصادية منحت حضوره السياسي طابعا عمليا، بعيدا عن الخطابات الشعبوية أو الصراعات الإيديولوجية التقليدية.
وعندما دخل البرلمان، كان ينتظر منه أن ينقل خبرته في التدبير والاستثمار إلى المجال التشريعي، عبر الدفاع عن قضايا التنمية المحلية، وتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع المبادرات الاقتصادية التي تخلق فرص الشغل، كما عزز حضوره السياسي من خلال توليه رئاسة جماعة مولاي عبد الكريم، حيث سعى إلى ربط العمل المحلي بالرؤية التنموية والاستثمارية، وقد حاول، بحسب متابعين، أن يقدم نفسه كصوت للعقل الاقتصادي داخل العمل السياسي.
السياسة… عالم لا يعترف دائما بالكفاءة
لكن السياسة ليست دائما فضاء للكفاءة وحدها، بل تحكمها أيضا التوازنات الحزبية، والتحالفات، والصراعات الداخلية، وأحيانا الحسابات الانتخابية الضيقة، وهنا يرى كثيرون أن نورالدين اقشيبل لم ينل الحضور السياسي والإعلامي الذي يوازي حجم تجربته الاقتصادية أو انتظارات مناصريه.
ففي الوقت الذي كان يفترض أن تتحول خبرته الاستثمارية إلى قيمة مضافة داخل المؤسسات المنتخبة، وجد نفسه في بيئة سياسية كثيرا ما تقدم الولاءات الحزبية والاصطفافات على حساب الكفاءة والنجاعة، لذلك يصفه البعض بأنه “رجل عملي دخل عالما تحكمه الحسابات أكثر مما تحكمه النتائج”.
صورة رجل قريب من المواطنين
من النقاط التي كثيرا ما تذكر في الحديث عن اقشيبل، قربه من المواطنين واهتمامه بالقضايا الاجتماعية والتنموية، خصوصا في المناطق التي يمثلها سياسيا، فالرجل حاول أن يحافظ على صورة المستثمر الذي يفهم لغة الاقتصاد، وفي الوقت نفسه السياسي القريب من مشاكل الناس اليومية.
هذا الجمع بين المال والأعمال والسياسة ليس سهلا في السياق المغربي، لأن رجل الأعمال غالبا ما يكون عرضة للانتقاد أو سوء الفهم، خصوصا عندما يدخل المجال السياسي، ومع ذلك، استطاع اقشيبل أن يحافظ على حضور محترم لدى فئات تعتبره نموذجا لرجل الأعمال الذي اختار الانخراط في الشأن العام بدل الاكتفاء بالمصالح الخاصة.
هل أنصفته السياسة فعلا؟
السؤال الذي يطرحه المتابعون هو: هل أنصفت السياسة نورالدين اقشيبل؟
الجواب يظل نسبيا، لكنه يرتبط بفكرة أساسية مفادها أن النجاح الاقتصادي لا يتحول دائما إلى نفوذ سياسي، وأن عالم السياسة في المغرب لا يكافئ دائما أصحاب الكفاءة أو المشاريع التنموية.
قد يكون اقشيبل واحدا من الأسماء التي دخلت السياسة بنية المساهمة والإصلاح، لكنها اصطدمت بواقع سياسي معقد، يجعل النجاح رهينا بالتوازنات أكثر من الأفكار، ومع ذلك، فإن حضوره كرجل أعمال ونائب برلماني و رئيس جماعة، يظل تجربة تستحق التوقف عندها، لأنها تعكس العلاقة الصعبة بين الاستثمار والسياسة في المغرب.
يبقى نورالدين اقشيبل نموذجا لشخصية جمعت بين الطموح الاقتصادي والرغبة في خدمة الشأن العام، وبين مؤيد يرى فيه رجل دولة بقدرات تنموية، ومنتقد يعتبر أن السياسة تحتاج أكثر من النجاح الاقتصادي، تظل تجربته جزءا من النقاش الأوسع حول مكانة الكفاءات داخل الحياة السياسية المغربية، وحول سؤال قديم متجدد: هل تنصف السياسة دائما من يدخلها بنية العمل والإصلاح؟
نورالدين اقشيبل… رجل أعمال ناجح لم تنصفه السياسة


تعليقات
0