بقلم فيصل الشباني/ مقال
في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي واستحواذه التدريجي على وظائف كانت حكرا على الإنسان، يجد المغرب نفسه أمام مفترق طرق حاسم، فبينما ترفع الدولة شعار “الدولة الاجتماعية” القائم على توسيع الحماية وتقليص الفوارق، تبرز تساؤلات حقيقية حول قدرة هذا النموذج على الصمود أمام موجة الأتمتة التي تهدد آلاف مناصب الشغل، خصوصا في قطاعات الخدمات والصناعة التقليدية.
السيناريو المتفائل يرى في الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية لتعزيز الدولة الاجتماعية لا إضعافها. فبإمكان الخوارزميات أن تجعل الإدارة أكثر شفافية، وتوجه الدعم المباشر لمستحقيه بدقة متناهية، وتقلص الهدر في الميزانيات العمومية، كما أن رقمنة قطاعي الصحة والتعليم ستقرب الخدمة من المواطن في أبعد نقطة جغرافية، وهو جوهر العدالة المجالية التي تنادي بها الدولة الاجتماعية، هنا يتحول الذكاء الاصطناعي من خصم إلى أداة لتحقيق الكرامة.
لكن هذا التقدم مشروط بإرادة سياسية حقيقية، فبدون استثمار ضخم في التكوين المهني وإعادة تأهيل اليد العاملة، سيتحول الذكاء الاصطناعي إلى عامل إقصاء جديد يضيف طبقة أخرى من المهمشين إلى المجتمع. فـ 40% من الوظائف بالمغرب معرضة للأتمتة، والدولة الاجتماعية لن تستطيع استيعاب كل هؤلاء في القطاع العام، الخطر الأكبر هو أن نجد أنفسنا أمام رقمنة سريعة فوق بنية تحتية اجتماعية هشة، فتتعمق الفجوة الرقمية وتقصي الأميين وسكان البوادي من حقهم في الخدمات.
إذن، الجواب ليس حتميا ،المغرب لن يتقدم تلقائيا تحت مظلة الدولة الاجتماعية، ولن ينتكس بالضرورة. المسألة رهينة بالمعادلة التي ستختارها الدولة هل ستوظف الذكاء الاصطناعي لخدمة المواطن وتقليص الفوارق، أم ستتركه أداة في يد السوق تعمق الهشاشة؟ الدولة الاجتماعية الذكية هي التي تستبق العاصفة بالتكوين والحماية، أما الدولة السخية بلا رؤية، فستزيد الوضع سوءا على المواطن …


تعليقات
0