تشهد مدينة تاونات خلال الأيام الأخيرة وضعاً يثير القلق ويكشف عن خلل واضح في متابعة الحالات النفسية الصعبة داخل المجال الحضري. فقد لوحظ تجوّل رجل يعاني من اضطراب عقلي حاد، يحمل أدوات قد تُستعمل كسلاح، ويتّسم بحالة من الهيجان تجعل وجوده في الشارع خطراً حقيقياً على المارة.
ورغم الجهود التي تقوم بها السلطات المحلية في مجالات متعددة، إلا أن التعامل مع ملف الصحة النفسية ما يزال يعاني من غياب التنسيق وضعف المتابعة. فالمدينة صغيرة، والشوارع الرئيسية ـ ومنها الشارع المحاذي للبولفار ـ ليست واسعة ولا مزدحمة، ومع ذلك يتواجد بها عدد معتبر من عناصر الأمن. ومن هنا، فإن انتشار مثل هذه الحالات دون رصد أو تدخّل سريع يكشف عن حاجة ملحّة لإعادة تنظيم التدخلات الميدانية.
في دول كندا مثلاً، تُعتبر السلامة العامة جزءاً من أولويات المدن، حيث تتوفر منظومات يقظة ورقابة دقيقة تُبلّغ فوراً عن أي حالة استثنائية قد تمسّ أمن المواطنين أو صحة المرضى أنفسهم. هذا النموذج يمكن الاستفادة منه في مدننا، ليس بميزانيات ضخمة، ولكن بحسن التنسيق بين السلطات، وتفعيل فرق الرصد الاجتماعي، وضمان تواصل دائم بين الشرطة والجهات الصحية.
إن وجود مرضى نفسيين في وضعية خطرة دون رعاية، لا يمسّ فقط بصورة المدينة، ولكنه يعرّض حياة المواطنين للخطر، ويعمّق مأساة المرضى الذين يعيشون خارج دائرة الاهتمام، بلا مأوى، بلا علاج، وبلا حماية.
ومن هنا، نوجّه نداءً واضحاً إلى السلطات المحلية في تاونات:
ضرورة اعتماد خطة يقظة نفسية تشمل:
• رصد الحالات الخطرة في الشارع.
• إبلاغ المصالح المختصة فوراً.
• نقل المرضى إلى مؤسسات الرعاية النفسية.
• تعزيز التنسيق بين الأمن والقطاع الصحي.
لأن أمن المواطنين لا يتحقق فقط عبر الدوريات، بل عبر رؤية شاملة تحمي الإنسان… كل إنسان، سواء كان مواطناً عادياً أو مريضاً ينتظر من المجتمع أن يحتضنه لا أن يتركه يواجه الشارع وحده.


تعليقات
0