أسرار تاونات|مجتمع

تفاؤل كبير في لقاء العامل الجديد… لكن غياب فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يكشف ضرورة تصحيح عاجل

IMG-20251115-WA0085

بقلم برحايل عبد العزيز.

شهدت الملحقة الإدارية لعمالة إقليم تاونات انعقاد اللقاء التشاوري الخاص بإعداد الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة في أجواء اتسمت بالتواصل الهادئ والحوار البنّاء وقد عبّرت جمعيات المجتمع المدني عن ارتياحها الكبير لهذا الحراك الجديد الذي يقوده السيد العامل معتبرة أن انفتاحه على الفاعلين يمثل بداية مرحلة واعدة تعيد إحياء الأمل في مسارات التنمية المحلية

وقد تميّز اللقاء بروح إيجابية عكست رغبة صادقة في العمل المشترك والاستماع لمختلف المكونات مما منح هذا الموعد التشاوري طابعًا خاصًا وشعورًا عامًا بأن الإقليم مقبل على تحول نوعي في منهجية تدبير شؤونه الترابية

غير أن هذه الانطلاقة المشرقة لم تخف عن المشهد ملاحظة تنظيمية حساسة أثارت اهتمام عدد من الفاعلين المدنيين دون أن ترقى إلى مستوى التشكيك في نوايا المنظمين أو تقييم أدائهم وإنما باعتبارها سهوًا يجب تصحيحه فقد وجه الفاعل الجمعوي والمواطن التاوناتي أحمد بوعبيد وهو شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة ورئيس جمعية نهضة تاونات لكرة السلة رسالة مفتوحة نبه فيها إلى غياب تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة عن اللقاء رغم أنهم فئة فاعلة على الميدان وتتمتع بخبرة طويلة في خدمة الطفولة والشباب والفئات الهشة

وجاء في رسالته أن هذا الغياب لم يكن مجرد تفصيل عابر بل نقطة تستحق التوقف عندها خاصة أن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة تعد من أولويات التوجيهات الملكية وأن إدماجها في مثل هذه اللقاءات يشكل جزءًا أساسيًا من فلسفة الإنصاف الاجتماعي والتضامن الوطني كما أشار إلى أن بعض الأسئلة تظل مطروحة من باب تحسين الأداء المستقبلي لا غير منها ضرورة توضيح منهجية إعداد لوائح المدعوين واعتماد معايير دقيقة لضمان شمولية المشاركة

فرغم أن كل المؤشرات تؤكد أن ما حدث كان خطأ غير مقصود إلا أن حساسية الفئة وتاريخ التهميش الذي عاشته يجعل أي غياب ولو بسيط يستحق التنبيه وأكدت الرسالة على أن معالجة هذا السهو ممكنة وبسيطة من خلال تنظيم لقاء مستقل أو جلسة تشاورية خاصة مع ممثلي ذوي الاحتياجات الخاصة وهو ما سيسهم في تعزيز الثقة وترسيخ المقاربة التشاركية الحقيقية

إن هذه الملاحظة لا تنتقص من القيمة الإيجابية للقاء ولا من الجهد المبذول في تنظيمه ولا تمس حسن نية المسؤولين بل تشكل دعوة صادقة إلى توسيع دائرة التشاور وإعطاء الأولوية للفئات الهشة التي يتطلع المغرب وفق الرؤية الملكية إلى تمكينها من كامل حقوقها وتثبيت حضورها في كل محطات اتخاذ القرار

وفي الختام يبقى الأمل معقودًا على أن يتحول هذا السهو التنظيمي إلى فرصة لإعادة ترتيب مسار التواصل الإداري بالإقليم عبر إشراك كل الطاقات دون استثناء فنجاح أي انطلاقة تنموية لا يقاس فقط بنوعية اللقاءات بل أيضًا بمدى قدرتها على احتضان جميع المكونات وبالخصوص تلك التي تحتاج أكثر من غيرها إلى أن يسمع صوتها ويحترم حقها في المشاركة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات