أسرار تاونات|مجتمع

حين تستيقظ تاونات على حلم التنمية… عهدٌ جديد يزرع الأمل.

577558582_1138080251771738_1532605429522729499_n

بقلم الاستاذ برحايل عبد العزيز.

تعيش تاونات اليوم لحظة فارقة في مسارها التنموي، بعد سنواتٍ من التفاوت والبطء في تنفيذ المشاريع، حيث ظلت المنطقة في كثير من الأحيان رهينة ممارساتٍ إدارية تقليدية ورؤى محلية محدودة عطّلت إمكاناتها الواسعة. غير أن تعيين السيد عبد الكريم الغنامي عاملًا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على الإقليم، جاء ليمنح الأمل في انطلاقةٍ جديدة قوامها الجدية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا التعيين لم يكن مجرد تغيير في الأسماء، بل إشارة واضحة من الدولة إلى ضرورة القطع مع زمن الجمود، والانتقال إلى مرحلة تعتمد على الكفاءة والفعالية في تدبير الشأن المحلي. ومن هنا، تتجه الأنظار إلى العامل الجديد باعتباره رجل مرحلة، يملك من الحزم والهدوء ما يؤهله لقيادة التحول المطلوب، في مواجهة التحديات المتراكمة ومقاومة العقليات التي لا تزال أسيرة الممارسات القديمة.

لكنّ الرهان الحقيقي لا يقتصر على الإرادة الإدارية فحسب، بل يشمل أيضًا تطلعات المواطنين والمجتمع المدني الذين ينتظرون من هذا العهد الجديد أن يكون بدايةً لمسار تصحيحٍ شامل يلامس جوهر المشكلات التي عانى منها الإقليم. فالمجتمع المحلي اليوم لا يبحث عن وعودٍ أو خطاباتٍ إنشائية، بل عن إصلاحٍ ملموس يعيد الثقة في المؤسسات ويمنح الكفاءات المحلية مكانها الطبيعي في خدمة التنمية.

لقد أصبح واضحًا أن تاونات في حاجةٍ إلى تحوّل ثقافي وإداري قبل أن يكون عمرانيًا أو اقتصاديا، تحوّلٍ يواجه مقاومة العقليات المحافظة التي اعتادت على أنصاف الحلول والمصالح الضيقة. ومن هنا، تتشكل انتظارات المواطنين في صورة استراتيجيةٍ غير معلنة، لكنها حاضرة في الوعي الجماعي لكل من يريد لتاونات أن تتغير فعلاً، لا قولًا.

هذه الاستراتيجية التي ينتظرها المواطنون تتأسس على أربع ركائز أساسية تعبّر عن طموحهم الجماعي:

أولًا، تجديد النخب المحلية التي تشبّعت بثقافة الريع، وفتح المجال أمام جيلٍ جديد من الفاعلين المؤهلين الذين يقدّمون الكفاءة على الولاء.

ثانيًا، ترسيخ مبدأ الحزم والمساءلة في تدبير الشأن العام، عبر إنهاء منطق المجاملة السياسية الذي عطّل مسار التنمية، وتفعيل مبدأ مساءلة من أثروا بغير وجه حق.

ثالثًا، مراجعة ملفات الصفقات العمومية والدعم الجمعوي ومشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لضمان توجيه الموارد إلى المشاريع ذات الأثر الفعلي على حياة المواطنين.

ورابعًا، تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية من خلال توزيعٍ منصفٍ للدعم والخدمات، حتى تستفيد تاونات من نصيبها العادل في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، انسجامًا مع الرؤية الملكية الهادفة إلى ترسيخ التوازن التنموي بين الجهات.

إن هذه المطالب ليست شعاراتٍ عابرة، بل تعبيرٌ عن وعيٍ مجتمعي جديد بدأ يتبلور في تاونات، ويدرك أن التنمية لا تتحقق بقرارات فوقية فقط، بل بشراكة حقيقية بين الإدارة والمنتخبين والمجتمع المدني والمواطنين.

ومنذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية، وجّه العامل عبد الكريم الغنامي إشاراتٍ ميدانية قوية إلى رغبته في بناء علاقةٍ جديدة مع المواطنين، أساسها القرب والإنصات والفعل الملموس. وزيارته للمستشفى الإقليمي، مثلًا، لم تكن إجراءً بروتوكوليًا، بل رسالة رمزية مفادها أن التنمية تبدأ من حيث تُصان كرامة الإنسان، وأن إصلاح المنظومة الصحية هو المدخل الحقيقي لاستعادة الثقة في الدولة.

وهكذا، يبدو أن تاونات تقف اليوم على أعتاب مرحلةٍ جديدة، عنوانها المصارحة والمساءلة والتخطيط الواعي بدل التدبير الارتجالي، وروح الشراكة والانفتاح بدل منطق الانغلاق والمصالح. إنها مرحلة تستدعي شجاعة القرار، ورؤية بعيدة المدى، وإرادة جماعية تتجاوز الأفراد نحو بناء نموذجٍ تنموي محلي متكامل.

وفي نهاية المطاف، تبقى الأنظار متجهة إلى السيد عبد الكريم الغنامي بوصفه رجل الإدارة الهادئة والفعل الميداني المتزن، وإلى المجتمع المدني كقوةٍ اقتراحية ورقابية تسعى إلى تثبيت ثقافة جديدة قوامها الكفاءة والنزاهة. فتاونات اليوم ليست فقط على طريق الإصلاح، بل على درب التحول الحقيقي نحو مستقبلٍ تنموي يليق بإنسانها وتاريخها وطموحها.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات