بقلم: الأستاذة أنيسة الوردي
شفشاون – السبت-07- فبراير 2026
شهد دوار أغبالو التابع لجماعة تنقوب بإقليم شفشاون، اليوم الجمعة، كارثة طبيعية خطيرة إثر انزلاق صخري وترابي عنيف، خلّف دماراً واسعاً وحوّل حياة عشرات الأسر إلى مأساة مفتوحة، في مشهد يعكس خطورة الوضع وعمق الهشاشة التي تعيشها المناطق الجبلية.
الانهيار المفاجئ، الناتج عن التساقطات المطرية الغزيرة وتشبع التربة، أدى إلى انهيار عدد من المنازل، بعضها مبني بالإسمنت وأخرى من الطين، جُرفت بالكامل تحت الأتربة، تاركة وراءها أنقاضاً وذكريات وأحلاماً دُفنت دون سابق إنذار.
ولم تسلم المرافق الدينية من هذه الفاجعة، حيث تضرر مسجد الدوار بشكل كبير، في ضربة قاسية للساكنة، زادت من الإحساس بالعجز والخوف، وعمّقت الجرح الإنساني في منطقة تعاني أصلاً من التهميش وضعف البنيات الأساسية.
تشريد في العراء وصمت مقلق
اليوم، تعيش أسر كاملة بلا مأوى، في العراء، تحت قسوة البرد والأمطار، بعد أن فقدت كل ما تملك، وسط غياب حلول فورية وقلق متزايد من تكرار الانهيارات في أي لحظة.
أوضاع إنسانية حرجة تطرح أكثر من سؤال حول التدابير الاستباقية، وحول مدى جاهزية التدخل السريع في مثل هذه الكوارث الطبيعية، خاصة بالمناطق الجبلية المصنفة ضمن بؤر الخطر.
نداء استغاثة لا يحتمل التأجيل
أمام هذا الوضع المأساوي، يوجّه سكان دوار أغبالو نداءً عاجلاً إلى السلطات المختصة، والقطاعات المعنية، وجمعيات المجتمع المدني، وكل الضمائر الحية، من أجل:
تدخل إغاثي فوري لتوفير مأوى آمن.
تمكين المتضررين من الغذاء، الأغطية، والمساعدات الضرورية.
فتح تحقيق ميداني لتقييم الأضرار واتخاذ إجراءات تحمي الأرواح مستقبلاً.
إن ما حدث في أغبالو ليس حادثاً عابراً، بل ناقوس خطر جديد يدق بقوة، ويؤكد أن التأخر في التدخل قد يحوّل الكارثة الطبيعية إلى مأساة إنسانية أكبر.
“ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”
فالمسؤولية اليوم جماعية، والصمت لم يعد مقبولاً، لأن أرواحاً ما زالت معلّقة بين الخوف والانتظار.


تعليقات
0