تشهد بلادنا، المغرب، في الآونة الأخيرة تغيرات مناخية غير مسبوقة، تجلّت في تساقطات مطرية غزيرة فاقت المعدلات العادية، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه بالوديان بشكل تجاوز طاقتها الاستيعابية، فخرجت عن مجراها الطبيعي، مُخلِّفة وراءها فيضانات خطيرة أصابت عدداً من المدن والقرى.
هذه الفيضانات تسببت في انجراف التربة، وانهيار بيوت طينية، بل وحتى سقوط منازل داخل بعض المدن، كما هو الحال في إقليم تاونات ونواحيه، إضافة إلى مناطق أخرى قريبة من الأودية والسدود. ولم تقف الأضرار عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل البنية التحتية، حيث تضررت القناطر، وانقطعت الطرق الرئيسية والمسالك القروية، مما عزل العديد من الدواوير عن الأقاليم والمدن، وعرقل حركة التنقل، وأثّر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
إن ما نعيشه اليوم ليس أمراً عادياً، ولا حدثاً عابراً يمكن التهاون به أو التقليل من شأنه. نحن أمام وضع مناخي استثنائي، وأمام عاصفة تتطلب من الجميع أقصى درجات الحيطة والحذر. من الضروري الابتعاد عن مجاري الأودية، وعدم المجازفة بالاقتراب منها، سواء في المدن أو القرى، حمايةً للأرواح قبل الممتلكات.
وفي هذا السياق، لا بد من توجيه عبارات الشكر والتقدير إلى السلطات المحلية والإقليمية والجهوية، وإلى مختلف المصالح المعنية، ورجال الوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والقوات المسلحة الملكية، على تدخلاتهم الميدانية السريعة والمسؤولة. كما يُثمَّن عالياً الدور الفعّال للفاعلين الجمعويين ومكونات المجتمع المدني والمتطوعين، الذين ساهموا في توعية الساكنة، ومساعدة المتضررين، والمشاركة في عمليات الإجلاء، وإخراج المواطنين من منازلهم المهددة بالخطر، حفاظاً على سلامتهم، وتجسيداً لقيم التضامن والتآزر التي تميز المجتمع المغربي.
كما يُسجَّل، بكل فخر وامتنان، الدور المحوري لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يولي عناية خاصة لسلامة المواطنين، ويوجه بتعبئة مختلف الأجهزة والوسائل اللوجستيكية لإرسال فرق الإنقاذ إلى المناطق المتضررة، ومدّ يد العون لمن تقطعت بهم السبل ولم يستطيعوا النجاة بأنفسهم، في تجسيد حي لروح القيادة الحكيمة والإنسانية التي تضع المواطن في صلب الاهتمام.
كما أن هذه الظرفية تفرض تعبئة جماعية، وتضامناً وطنياً حقيقياً، حيث يجب أن نكون، كمغاربة، جنوداً مجندين إلى جانب بعضنا البعض، بالوعي، والانضباط، والتعاون، واحترام تعليمات السلامة. فسلامة المواطن مسؤولية مشتركة، وتجاوز هذه المحنة يمر عبر الوعي بخطورتها، والاستعداد لمواجهة تبعاتها بروح وطنية صادقة.
حفظ الله المغرب وأهله من كل سوء، وحفظ قائده، وجعل هذه الأمطار رحمة لا نقمة.


تعليقات
0