أسرار تاونات|أقلام حرة

أسئلة بريئة تكشف زيف الوطنية

cc418739-835c-437d-a7b1-b94df1856ebe

 

بقلم : هشام اعبايبي

يلاحقني سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، مثقلًا في معناه: لماذا لم تتزوج إلى الآن؟
أقدّم أحيانًا أجوبة اجتماعية مألوفة، و أحسم الأمر بتلك العبارة القاطعة التي لا تشرح شيئًا ولا تعد بشيء: (مازال ما كْتاب).
فالناس لا يبحثون عن حقيقة، بل عن جواب يُسكّن فضولهم ويعيد الحياة إلى سرديتها كما اعتادوا أن تُروى.
غير أن القلق الحقيقي لا يسكن هذا السؤال، بل يتربص في تلك الأسئلة التي يطرحها الأطفال على آبائهم فجأة، بلا تمهيد ولا نية للإحراج، لكنها تفعل:
(كيفاش جيت أنا للحياة؟)
(كيفاش تعرّفتي على ماما؟)
(علاش حنا فقراء؟)
أسئلة صغيرة في حجمها، ثقيلة في وقعها، تُربك الآباء وتكشف هشاشة الأجوبة الجاهزة. نتهرب أحيانًا، نبتسم أحيانًا أخرى، أو نؤجل الشرح إلى زمن لاحق، كأن الحقيقة تُقاس بالسن، وكأن الفقر حالة مؤقتة.
ومن بين هذا الفضول البريء، يتسلل السؤال الذي يكبر مع الأطفال، ويكبر معنا:
(واش السياسي كيبغي بلادو؟)
ثم يأتي السؤال الذي لا يقبل التجميل:
(وإلى كان كيبغي بلادو… علاش مدينتنا هكذا؟)
هنا، تسقط البلاغة، وتشيخ التبريرات، وتفقد الشعارات قدرتها على الإقناع. لا يبقى سوى صمت ثقيل، صمت مدينة اعتادت أن تُدار بالكلام، وتُترك للفعل المؤجل.
المفارقة المؤلمة أنني لا أخشى الزواج بقدر ما أخشى الأبوة، لأن بعض الأسئلة لا تحتاج أبًا ذكيًا، بل كيفية الشرح دون خجل.
وهذا جواب لا أملكه

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة أسرار تاونات